أبو البقاء العكبري

499

اللباب في علل البناء والإعراب

فصل في الفعل المضاعف وهي تجيء على ثلاثة أضرب : فعل يفعل نحو : ردّ يردّ ، وفعل يفعل نحو : عضّ يعضّ ، وفعل يفعل نحو : فرّ يفرّ ، والأصل في ذلك كلّه حركة الحرف الثاني ، إلّا أنّهم استثقلوا الجمع . بين المثلين ، وسبب ذلك أنّه إذا نطق بالحرف ثم نطق بمثله عاد إلى الموضع الذي رفع لسانه عنه من غير فصل وفي ذلك كلفة ، وقد شبّهوا ذلك بمشي المقيّد كالذي يتحرك للمشي ولا يفارق موضعه فعند ذلك سكّن الحرف الأوّل ولم تنقل حركته إلى ما قبله في الماضي ؛ لأن أوّل الماضي متحرك فلم يحتمل حركة غيره . فأمّا في المستقبل فكلّهم ينقل حركته إلى ما قبله ؛ لأن ما بعد حرف المضارعة ساكن يقبل الحركة ثم أدغموا العين في اللّام فصار يردّ ويعضّ ويفرّ هذا إذا كان الفعل معربا بالحركة ، فإن كان مجزوما أو مبنيّا على السكون نحو لم يردّ وردّ ففيه مذهبان : أحدهما : الإدغام استثقالا للنّطق بالمثلين ، إلّا أنّ المثلين إذا كان مضموم الأوّل جاز تحريك الطّرف بالضمّ اتباعا وبالفتح إيثارا للأخفّ ، وبالكسر على أصل التقاء السّاكنين ولا بدّ من التحريك لئلّا يجمع بين ساكنين ، والأجود في المجزوم أن لا يحرّك بالضمّ لئلا يشبه الرفع وإن كان أوّله مفتوحا أو مكسورا نحو : عضّ وفرّ جاز فيه الكسر على الأصل والاتباع والفتح تخفيفا أو اتباعا وإنّما سكّن الأوّل ليصحّ إغامه ؛ لأن المتحرك قويّ بحركته فلا يصحّ رفع اللّسان عن الحرفين رفعة واحدة مع تحرّك الأوّل ؛ لأنها تصير كالحاجز بينهما ولا يصحّ الإدغام فإن بني الماضي لما لم يسمّ فاعله فالوجه ضمّ أوّله على الأصل ويجوز كسره بأن ينقل حركة المدغم إليه . وأمّا قال وباع فالجيّد كسر الأوّل وقلب الواو ياء ويجوز أن يشمّ الضمّ ، وأن يضمّ ضمّا خالصا فتصير العين واوا بكلّ حال .